الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
461
موسوعة التاريخ الإسلامي
سنين . . . كان فيها أصحابه إذا أرادوا الصلاة ذهبوا إلى شعاب مكّة فاستخفوا بصلاتهم من قومهم . فبينا رسول اللّه في نفر من أصحابه في شعب من شعاب مكّة يصلّون إذ ظهر عليهم نفر من المشركين ، فعابوا عليهم ما يصنعون « 1 » ؛ وكأنّ هذه الحادثة كانت هي المناسبة لإعلان الدعوة . أمّا قبل ذلك فإنّما كان يذكر النبوة لمن كان يطمئن إليه من أهله سرّا . إذن فكيف اطلعت عليه أمّ جميل فاحتطبت عليه إلى المشركين فأشاعوا عليه أنّ الوحي منقطع عنه ؟ ! اللهم الّا أن نخلص من ذلك كما خلص ابن إسحاق فلم يقل بشيء من ذلك ، وإنمّا قال : ثمّ فتر الوحي عنه فترة حتّى شق عليه وأحزنه فجاءه جبرئيل بسورة الضحى . ولم يقل ما الّذي نزل من القرآن قبلها حتّى في ابتداء تنزيله ، ولكنّه بعد أن ذكر ابتداء النزول في شهر رمضان قال : ثمّ تتام الوحي إليه - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - وهو مؤمن باللّه ومصدّق بما جاءه منه قد قبله بقبوله وتحمّل منه ما حمله على رضا العباد وسخطهم . . . فمضى على أمر اللّه على ما يلقى من قومه من الخلاف والأذى « 2 » ثمّ يقول : ثمّ فتر الوحي . . . فلو كان صلّى اللّه عليه وآله إنّما جعل يذكر النبوة سرّا إلى من يطمئن إليه من أهله بعد قوله وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ « 3 » فكيف ومن أين علم به قومه فيتحمل ما يلقاه منهم من الخلاف والأذى ؟ !
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 1 : 280 - 282 . ( 2 ) سيرة ابن هشام 1 : 257 . ( 3 ) ابن هشام 1 : 258 .